الشيخ عبد الحسين الرشتي

320

شرح كفاية الأصول

الكتاب والسنة فان العبد المطلع على عادة هذا المولى لو عمل بالعام قبل الفحص في فرد مشكوك ثم بان الخروج لكان مورد ذم العقلاء وتوبيخهم ، ثم اعلم أنه قد استدل على عدم الجواز قبل الفحص بوجوه عديدة أخر ، والمهم منها هو الدليل المشترك بين اصالة العموم قبل الفحص والأصول العملية قبل الفحص وهو العلم الاجمالي بوجود مخصصات كثيرة للعمومات الواردة في الكتاب والسنة ومقتضاه عدم جواز العمل باصالة العموم إلا بعد الفحص عن المخصص كما أن مقتضى العلم الاجمالي بوجود واجبات ومحرمات كثيرة ثابتة في الشريعة عدم جواز الرجوع إلى الأصل العملي الا بعد الفحص عن الحجة على التكليف فمن اعتمد على بناء العقلاء فلا محيص له عن الفحص بمقدار يوجب خروج العام عن المعرضية ومن اعتمد على العلم الاجمالي المزبور فلا بد وان يفحص بمقدار ينحل به ذاك العلم الاجمالي كي يصح له أن يتمسك باصالة الظهور كما أن من يكون اعتبار الأصول عنده من باب حصول الظن التفصيلي بما هو التكليف فلا بد وأن يتمسك باصالة الظهور إذا ظن بالتكليف ومن يكون اعتبارها عنده من باب الظن النوعي المقيد بعدم الخلاف لا بدو أن يتمسك بها في مورد لا ظن له بالتخصيص ظنا غير معتبر وإلى ذلك أشار المصنف بقوله ( وقد ظهر لك بذلك ان مقدار الفحص اللازم ما به يخرج عن المعرضية له كما أن مقداره اللازم منه بحسب سائر الوجوه التي استدل بها من العلم الاجمالي به ) أي بوجود مخصصات كثيرة ( أو حصول الظن ) التفصيلي ( بما هو التكليف أو غير ذلك ) من حصول الظن النوعي المقيد بعدم الظن الغير المعتبر على الخلاف ( رعايتها ) أي رعاية الوجوه ( فيختلف مقداره ) أي مقدار الفحص ( بحسبها ) أي بحسب الوجوه ( كما لا يخفى ثم إن الظاهر عدم لزوم الفحص عن المخصص المتصل باحتمال انه كان ولم يصل بل حاله حال احتمال قرينة المجاز وقد اتفقت كلماتهم على عدم الاعتناء به مطلقا ولو قبل الفحص عنها ) أي عن القرينة ( كما لا يخفى ) فانحصر محل النزاع في الفحص عن المخصص المنفصل . ( إيقاظ ) ( لا يذهب عليك الفرق بين الفحص هاهنا ) أي في الأصول اللفظية ( وبينه في الأصول العملية حيث إنه هاهنا عما يزاحم الحجة ) حيث إن العام حجة فعلية إلّا انه لاحتمال وجود حجة فعلية أقوى معارض لها لا بد من الفحص فالفحص هنا من جهة رفع احتمال المانع والمزاحم ( بخلافه هناك ) أي في مقام الشبهات البدوية التي هي موارد للأصول العملية ( فإنه بدونه ) أي بدون الفحص ( لا حجة ضرورة ان العقل بدونه يستقل باستحقاق المؤاخذة على المخالفة فلا يكون العقاب بدونه ) أي بدون الفحص ( بلا بيان والمؤاخذة عليها من غير برهان )